خلق آدام عليه السلام 3

عرض القصة
خلق آدام عليه السلام 3
48 زائر
08-12-2013

وروى الحافظ ابن عساكر من طريق محمد بن إسحاق عن الحسن بن ذكوان عن الحسن البصري عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إن أباكم آدم كان كالنخلة السحوق ستون ذراعا كثير الشعر مواري العورة فلما أصاب الخطيئة في الجنة بدت له سوأته فخرج من الجنة فلقيته شجرة فأخذت بناصيته فناداه ربه : أفرارا مني يا آدم ؟ قال : بل حياء منك يا رب مما جئت به ] .

ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن يحيى بن ضمرة عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه .

وهذا أصح فإن الحسن لم يدرك أبيا .


ثم أورده أيضا من طريق خيثمة بن سليمان الأطرابلسي عن محمد بن عبد الوهاب أبي مرصافة العسقلاني عن آدم بن أبي إياس عن سنان عن قتادة بن أنس مرفوعا بنحوه .


{ وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين * قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } .


وهذا اعتراف ورجوع إلى الإنابة وتذلل وخضوع وإستكانة وافتقار إليه تعالى في الساعة الراهنة وهذا السر ما سرى في أحد من ذريته إلا كانت عاقبته إلى خير في دنياه وأخراه .


{ قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } وهذا خطاب لآدم وحواء وإبليس قيل والحية معهم أمروا أن يهبطوا من الجنة في حال كونهم متعادين متحاربين .


وقد يستشهد لذكر الحية معهما بما ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتل الحيات وقال : [ ما سالمناهن منذ حاربناهن ] .


وقوله في سورة طه : { قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو } هو أمر لآدم وإبليس واستتبع آدم حواء وإبليس الحية .


وقيل هو أمر لهم بصيغة التثنية كما في قوله تعالى : { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين } .


والصحيح أن هذا لما كان الحاكم لا يحكم إلا بين اثنين مدع ومدعى عليه قال : { وكنا لحكمهم شاهدين } .


وأما تكريره الإهباط في سورة البقرة في قوله : { وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين * فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم * قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدي فمن تبع هداى فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } فقال بعض المفسرين : المراد بالإهباط الأول : الهبوط من الجنة إلى السماء الدنيا وبالثاني : من السماء الدنيا إلى الأرض .


وهذا ضعيف لقوله في الأول : { وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } فدل على أنهم أهبطوا إلى الأرض بالإهباط الأول والله أعلم .


والصحيح أنه كرره لفظا وإن كان واحدا وناط مع كل مرة حكما فناط بالأول عداوتهم فيما بينهم وبالثاني الإشتراط عليهم أن من تبع هداه الذي ينزله عليهم بعد ذلك فهو السعيد ومن خالفه فهو الشقي وهذا الأسلوب في الكلام له نظائر في القرآن الحكيم .


وروى الحافظ ابن عسكر عن مجاهد قال : أمر الله ملكين أن يخرجا آدم وحواء من جوازه فنزع جبريل التاج عن رأسه وحل ميكائيل الإكليل عن جبينه وتعلق به غصن فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول : العفو العفو فقال الله : أفرارا مني ؟ قال : بل حياء منك يا سيدي ! .


وقال الأوزاعي عن حسان - وهو ابن عطية - : مكث آدم في الجنة مائة عام وفي رواية : ستين عاما وبكى على الجنة سبعين عاما وعلى خطيئته سبعين عاما وعلى ولده حين قتل أربعين عاما رواه ابن عساكر .


وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن سعيد عن ابن عباس قال : أهبط آدم عليه السلام إلى أرض يقال لها ( دحنا ) بين مكة والطائف .


وعن الحسن قال : أهبط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس بدستميان من البصرة على أميال وأهبطت الحية بأصبهان رواه ابن أبي حاتم أيضا .


وقال السدي : نزل آدم بالهند ونزل معه بالحجر الأسود وبقبضة من ورق الجنة فبثه في الهند فنبتت شجرة الطيب هناك

وعن ابن عمر : أهبط آدم بالصفا وحواء بالمروة رواه ابن أبي حاتم أيضا .


وقال عبد الرزاق : قال معمر : أخبرني عوف عن قسامة بن زهير عن أبي موسى الأشعري قال : إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض علمه صنعة كل شيء وزوده من ثمار الجنة فثماركم هذه من ثمار الجنة غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير .


وقال الحاكم في مستدركه : أنبأنا أبو بكر بن بالويه عن محمد بن أحمد بن النضر عن معاوية بن عمرو عن زائدة عن عمار بن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما أسكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .


وفي صحيح مسلم من حديث الزهري عن الأعرض عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة : فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ] وفي الصحيح من وجه أخر : [ وفيه تقوم الساعة ] .


وقال أحمد : حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار عن عبد الله بن فروخ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها وفيه تقوم الساعة ] على شرط مسلم .


فأما الحديث الذي رواه ابن عساكر من طريق أبي القاسم البغوي : حدثنا محمد بن جعفر الوركاني حدثنا سعيد بن ميسرة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ هبط آدم وحواء عريانين جميعا عليهما ورق الجنة فأصابه الحر حتى قعد يبكي ويقول لها : يا حواء قد آذاني الحر قال : فجاء جبريل بقطن وأمرها أن تغزل وعلمها وأمر آدم بالحياكة وعلمه أن ينسج ] .

وقال : [ كان آدم لم يجامع امرأته في الجنة حتى هبط منها للخطيئة التي أصابتها بأكلها من الشجرة ] .

قال : [ وكان كل واحد منهما ينام على حدة وينام أحدهما في البطحاء والآخر من ناحية آخرى حتى أتاه جبريل فأمره أن يأتي أهله ] .

قال : [ وعلمه كيف يأتيها فلما أتاها جاءه جبريل فقال : كيف وجدت امرأتك ؟ قال : صالحة ] .

فإنه حديث غريب ورفعه منكر جدا وقد يكون من كلام بعض السلف وسعيد بن ميسرة هذا هو : أبو عمران البكري البصري قال فيه البخاري : منكر الحديث وقال ابن حبان : يروي الموضوعات وقال ابن عدي : مظلم الأمر .


* * *

وقوله : { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم } قيل هي قوله : { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } .

روى هذا عن مجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة ومحمد بن كعب وخالد بن معدان وعطاء الخرساني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم .


وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسن بن أسكاب حدثنا علي بن عاصم عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ قال آدم عليه السلام : أرأيت يا رب إن تبت ورجعت أعائدي إلى الجنة ؟ قال : نعم ] .

فذلك قوله : { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه } .

وهذا غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع .


وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : الكلمات : [ اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الراحمين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم ] .


وروى الحاكم في مستدركه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس : { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه } قال : قال آدم : يا رب أمل تخلقني بيدك ؟ قيل له : بلى ونفخت في من روحك ؟ قيل له : بلى وعطست فقلت يرحمك الله وسبقت رحمتك غضبك ؟ قيل له : بلى وكتبت علي أن أعمل هذا ؟ قيل له : بلى قال : أفرأيت إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة ؟ قال : نعم .

ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه .


وروى الحاكم أيضا و البيهقي وابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد إلا غفرت لي ] .

فقال الله : فكيف عرفت محمد ولم أخلقه بعد ؟


فقال : يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك .


فقال الله : صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي وإذا سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك .


قال البيهقي : تفرد به عبد الرحمن بن زيد بن أسلم من هذا الوجه وهو ضعيف والله أعلم .


وهذه الآية كقوله تعالى : { وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى } ذكر احتجاج آدم وموسى عليهما السلام .

قال البخاري : حدثنا قتيبة حدثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ حاج موسى آدم عليهما السلام فقال له : أنت الذي أخرجت الناس بذنبك من الجنة وأشقيتهم

قال آدم : يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه أتلومني على أمر قد كتبه الله علي قبل أن يخلقني ] .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ فحج آدم موسى ] .


وقد رواه مسلم بن عمرو الناقد و النسائي عن محمد بن عبد الله بن يزيد عن أيوب بن النجار به قال أبو مسعود الدمشقي : ولم يخرجا عنه في الصحيحين سواه .


وقد رواه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ورواه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق به .


وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم حدثنا أبو شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ احتج آدم وموسى فقال له موسى : أنت آدم أخرجتك خطيئتك من الجنة ؟

فقال له آدم : وأنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق ؟ ]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ فحج آدم موسى ] مرتين

قلت : وقد روى هذا الحديث البخاري و مسلم من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه .


وقال الإمام أحمد : حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ احتج آدم وموسى فقال موسى : يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة ] .

قال : [ فقال : آدم : وأنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه تلومني على عمل أعمله كتبه الله علي قبل أن يخلق السموات والأرض ؟ قال : فحج آدم موسى ] .

وقد رواه الترمذي و النسائي جميعا عن يحيى بن حبيب بن عدي عن معمر بن سليمان عن أبيه عن الأعمش به .


قال الترمذي : وهو غريب من حديث سليمان التيمي عن الأعمش .


قال : وقد رواه بعضهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد .


قلت : هكذا رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن مثنى عن معاذ بن أسد عن الفضل بن موسى عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد .


ورواه البزار أيضا : حدثنا عمرو بن علي الفلاس حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه .


وقال أحمد : حدثنا سفيان عن عمرو سمع طاووسا سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ احتج آدم وموسى فقال موسى : يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة

قال له آدم : يا موسى أنت الذي اصطفاك الله بكلامه - وقال مرة : برسالته - وخط لك بيده أتلومني على أمره قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ ] .

قال : [ حج آدم موسى حج آدم موسى حج آدم موسى ] .


وهكذا رواه البخاري عن علي بن المديني عن سفيان قال : حفظناه من عمرو عن طاووس قال : سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة

فقال له آدم : يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟

فحج آدم موسى فحج آدم موسى فحج آدم موسى ] هكذا ثلاثا .

قال سفيان : حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .


وقد رواه الجماعة إلا ابن ماجه عن عشر طرق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه .


وقال أحمد : حدثنا عبد الرحمن حدثنا حماد عن عمار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ لقي آدم موسى فقال : أنت آدم الذي خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وأسكنك الجنة ثم فعلت ما فعلت ؟

فقال : أنت موسى الذي كلمك الله واصطفاك برسالته وأنزل عليك التوراة أنا أقدم أم الذكر ؟ قال : لا بل الذكر فحج آدم موسى ] .


قال أحمد : حدثنا عفان حدثنا حماد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وحميد عن الحسن عن رجل - قال حماد : أظنه جندب بن عبد الله البجلي - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ لقي آدم موسى ] فذكر معناه وتفرد به أحمد من هذا الوجه .


وقال أحمد : حدثنا حسين حدثنا جرير - هو ابن حازم - عن محمد - هو ابن سيرين - عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ لقي آدم موسى فقال : أنت آدم الذي خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته ثم صنعت ما صنعت ؟

قال آدم لموسى : أنت الذي كلمه الله وأنزل عليه التوراة ؟ قال : نعم قال : فهل تجده مكتوبا علي قبل أن أخلق ؟ قال : نعم

قال : فحج آدم موسى فحج آدم موسى ] .

وكذا رواه حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه وكذا رواه علي بن عاصم عن خالد وهشام عن محمد بن سيرين وهذا علي شرطهما من هذه الوجوه .


وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلي أنبأنا ابن وهب أخبرني أنس بن عياض عن الحارث بن أبي دياب عن يزيد بن هرمز سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ احتج آدم وموسى عند ربهما فحج آدم موسى قال موسى : أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك جنته ثم أهبطت الناس إلى الأرض بخطيئتك ؟

قال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيا ؟ فبكم وجدت الله كتب التوراة ؟ قال موسى : بأربعين عاما قال آدم : فهل وجدت فيها { وعصى آدم ربه فغوى } ؟ قال : نعم قال : أفتلومني على أن عملت عملا كتب الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟

قال : قال رسول لله صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى ] .

قال الحارث : وحدثني عبد الرحمن بن هرمز بذلك عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .


وقد رواه مسلم عن إسحاق بن موسى الأنصاري عن أنس بن عياض عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي رباب عن يزيد بن هرمز والأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه .


وقال أحمد : حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ احتج آدم وموسى فقال موسى لآدم : يا آدم أنت الذي أدخلت ذريتك النار

فقال آدم : يا موسى اصطفاك الله برسالته وبكلامه وأنزل عليك التوراة فهل وجدت أن أهبط ؟ قال : نعم قال : فحجه آدم ] .


وهذا على شرطهما ولم يخرجاه من هذا الوجه وفي قوله : ( أدخلت ذريتك النار ) نكارة .


فهذه طرق الحديث عن أبي هريرة رواه عنه حميد وعبد الرحمن وذكوان أبو صالح السمان وطاووس بن كيسان وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعمار بن أبي عمار ومحمد بن سيرين وهمام بن منبه ويزيد بن هرمز وأبو سلمة بن عبد الرحمن .

* * *

وقد رواه الحافظ أبو يعى الموصلي في مسنده من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : حدثنا الحارث بن مسكين المصري حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ قال موسى عليه السلام : يارب : أرنا آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فأراه آدم عليه السلام فقال : أنت آدم ؟ فقال له آدم : نعم فقال : أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وعلمك الأسماء كلها ؟ قال : نعم قال : فما حملك على أن أخرجتنا ونفسك من الجنة ؟

فقال له آدم : من أنت ؟ قال : أنا موسى قال : أنت موسى نبي بني إسرائيل ؟ أنت الذي كلمك الله من وراء الحجاب فلم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه ؟ قال : نعم قال : تلومني على أمر قد سبق من الله تعالى القضاء به قبل ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى ]

ورواه أبو داود عن أحمد بن صالح المصري عن ابن وهب به .


قال أبو يعلي : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي حدثنا عمران عن الرديني عن أبي مجلز عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر - قال أبو محمد أكبر ظني أنه رفعه - قال : [ لقي آدم موسى فقال موسى لآدم : أنت أبو البشر أسكنك الله جنته وأسجد لك ملائكته قال آدم : يا موسى : أما تجده علي مكتوبا ؟ قال : فحج آدم موسى فحج آدم موسى ]

وهذا الإسناد أيضا لا بأس به والله أعلم .


وقد تقدم رواية الفضل بن موسى لهذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد ورواية الإمام أحمد له عن عفان عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن رجل قال حماد أظنه جندب بن عبد الله البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم : [ لقي آدم موسى ] فذكر معناه .

* * *

وقد اختلفت مسالك الناس في هذا الحديث : فرده قوم من القدرية لما تضمن من إثبات القدر السابق .


واحتج به قوم من الجبرية وهو ظاهر لهم بادي الرأي حيث قال : [ فحج آدم موسى ] لما احتج عليه بتقديم كتابه وسيأتي الجواب عن هذا .


قال آخرون : إنما حجه لأنه لامه على ذنب قد تاب منه والتائب من الذنب كمن لا ذنب له .


وقيل : إنما حجه لأنه أكبر منه وأقدم وقيل : لأنه أبوه وقيل : لأنهما في شريعتين متغايرتين وقيل : لأنهما في دار البرزخ وقد انقطع التكليف فيما يزعمون

والتحقيق : أن هذا الحديث روى بألفاظ كثيرة بعضها مروى بالمعنى وفيه نظر .


ومدار معظمها في الصحيحين وغيرهما على أنه لامه على إخراجه نفسه وذريته من الجنة فقال له آدم : أنا لم أخرجكم وإنما أخرجكم الذي رتب الإخراج علي أكلي من الشجرة والذي رتب ذلك وقدره وكتبه قبل أن أخلق هو الله تعالى فأنت تلومني على أمر ليس له نسبة إلى أكثر من أني نهيت عن الأكل من الشجرة فأكلت منها وكون الإخراج مترتبا على ذلك ليس من فعلي فأنا لم أخرجكم ولا نفسي من الجنة وإنما كان هذا من قدر الله وصنعه وله الحكمة في ذلك فلهذا حج آدم موسى .


ومن كذب بهذا الحديث فمعاند لأنه متواتر عن أبي هريرة رضي الله عنه وناهيك به عدالة وحفظا وإتقانا

ثم هو مروى عن غيره من الصحابة كما ذكرنا .


ومن تأويله بتلك التأويلات المذكورة آنفا هو بعيد من اللفظ والمعنى وما فيها من هو أقوى مسلكا من الجبرية .


وفيما قالوه نظر من وجوه :

أحدها : أن موسى عليه السلام لا يلوم على أمر قد تاب عنه فاعله .


الثاني : أنه قد قتل نفسا لم يؤمر بقتلها وقد سأل الله في ذلك بقوله : { رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له } .


الثالث : أنه لو كان الجواب عن اللوم على الذنب بالقدر المتقدم كتابته على العبد لا نفتح هذا لكل من ليم على أمر قد فعله فيحتج بالقدر السابق فينسد باب القصاص والحدود ولو كان القدر حجة لاحتج به كل أحد على الأمر الذي ارتكبه في الأمور الكبار والصغار وهذا يفضي إلى لوزام فظيعة فلهذا قال من قال من العلماء : بأن جواب آدم إنما كان إحتجاجا بالقدر على المصيبة لا المعصية

والله تعالى أعلم .


يتبع ....
   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
عدد الزوار
انت الزائر :2199
[يتصفح الموقع حالياً [ 10
الاعضاء :0الزوار :10
تفاصيل المتواجدون
جديد برامج الجوال
برنامج قصص القران - للايفون
عدد التحميل: {download}
Powered by: MktbaGold 6.5
 
جميع الحقوق محفوظة لـ دروب الخير الإسلامية
انت الزائر رقم : 2199 يتصفح الموقع حاليا : 10